علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )

10

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء

الأندلس ، وكان ذلك المنزل المختار مدينة سبتة ، ومن هنا عرفت تلك الأسرة ذات النسبة الأموية بصفة السّبتي أيضا . فالمؤلّف إذن أمويّ ، سبتي . وهذا يلحقه بأعلام المغرب في هذه المدّة ، وإن كانت بلاد المسلمين واحدة من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب . وقد استظهرت في مقدمة الطّبعة الأولى من هذا الكتاب قبل أن أطّلع على ترجمة المؤلّف معالم شخصيّته ، وملامح ثقافته ، فقلت فيه : إنّ كتاب المؤلّف هذا ( تنزيه الأنبياء ) كشف عن معرفة بعلوم القرآن والحديث ، وبسطة يد في التفسير وما يتبعه ، ومعرفة واسعة باللّغة والأدب ، والأخبار ، والسّير ، والتواريخ ، ونفوذ في أمور الفقه ، والأصول ، والعقائد ، وقدرة على المناقشة ، وإتقان الأخذ والرّد ، والاستقراء والاستنتاج العلميّ العام ، والفقهي ، والأصولي . وقد علق أخي وصديقي الدكتور محمد بن شريفة على هذه الملامح التي استظهرتها عن شخصية ابن خمير فقال : إن الاجتهادات التي اجتهدتها في تقييم شخصيته جاءت مطابقة تمام المطابقة للحلى التي أسبغها عليه ابن الشعّار في كتابه ( قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزّمان ) . وإذا عدنا إلى ما في كتاب قلائد الجمان 4 / 387 - 388 إلى حيث ترجم للمؤلّف وجدنا قوله : « علي بن خمير أبو الحسن السّبتي : كان فقيها مالكيّا شاعرا مفلقا ، أصوليا ، عالما ، أديبا ، لغويّا ، توفي سنة أربع عشرة وست مائة » . أنشدني أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن علي بن عبد الواحد الأوسي السّبتي بحلب المحروسة ، قال : أنشدني الشيخ أبو الحسن علي بن خمير لنفسه : إذا شئت أن تبكي فريدا من الهوى * فتندبه بعد النبيّ المكرّم فحامل علم ، عالم ، متورّع * حريص على التحريض للمتعلّم